لماذا أحب تعليم الأطفال؟
كثير من الناس يظنون أن شغفي بالتعليم سببه حب الشرح أو الأنشطة أو رؤية الأطفال يتعلمون شيئًا جديدًا، لكن الحقيقة أن السبب أعمق من ذلك بكثير.
أنا أحب الأطفال أنفسهم.
أحب عفويتهم التي لا تشبه أي شيء آخر في هذا العالم. أحب أسئلتهم الغريبة التي تجعلني أتوقف وأفكر، وأحب قدرتهم المدهشة على رؤية الجمال في أبسط الأشياء. أحيانًا يأتي طفل متحمس لأنه وجد حجرًا بشكل غريب في ساحة المدرسة، أو لأنه رأى سحابة تشبه أرنبًا، فأدرك كم فقدنا نحن الكبار هذه القدرة على الدهشة.
الأطفال يعيدونني إلى الحياة كل يوم.
وسط مسؤولياتنا ومواعيدنا وانشغالاتنا، ننسى كيف نعيش اللحظة. ثم يأتي طفل ليضحك من قلبه على شيء بسيط جدًا، أو ليحتضنك لأنه اشتاق إليك بعد إجازة قصيرة، فتتذكر أن أجمل الأشياء لا تحتاج إلى تعقيد.
أحب أنهم يقولون ما يشعرون به دون أقنعة. إذا أحبوك أخبروك، وإذا اشتاقوا لك قالوها، وإذا كانوا سعداء أظهروها بكل صدق. وفي عالم يمتلئ بالمجاملات والحسابات، تبدو هذه المشاعر النقية هدية ثمينة.
وربما لهذا السبب لم أفقد شغفي رغم السنوات. فكل عام أستقبل مجموعة جديدة من الأطفال، لكنني أستقبل معها قصصًا جديدة وضحكات جديدة وذكريات جديدة أيضًا. هم يتعلمون مني القراءة والكتابة والأرقام، لكنهم في المقابل يعلمونني أشياء لا توجد في أي منهج: البساطة، والصدق، والفرح.
لهذا أحب أن أكون معلمة أطفال.
ليس لأنني أُعلّمهم فقط، بل لأنهم يجعلونني أتعلم كيف أعيش من جديد.